أفــكــرُ الآنَ فـــي تـغـيـيرِ جـمـجـمتي

 

ـ شعر : زين العابديـن الضبيبي

(23)
طالتْ لأقصى بؤسها اللحظاتُ
بـصـخرةٍ فــي جـبـالِ الـغـيبِ مـهـملةِ

كـــي لا أفــكـرَ فـــي الآتـــي وغـصـتهِ
كـي أطـردَ اليأسَ من أقصى مخيلتي

تـعبتُ مـن حَـملِ نزف الأرضِ منكسراً
حـتـى تـخـثَّرتِ الأشــواقُ فــي لـغتي

غـنـيّتُ لـلـضوءِ حـتـى بـحَ نـايُ دمـي
وصـلّـبـتْ فوقَ جذعِ التِيهِ عاطفتي

فــالأرضُ إن أغـلـقتْ غـيبوبةً فـتحتْ
فــي الــروحِ غـيبوبةً مـنْ غـيرِ نـافذةِ

مـــن خـــطَ مـسـنـدَ أحـزانـي وغـيَّـبهُ
فــي جُـبـةِ الـغـيبِ لا تـعـنيهِ أسـئـلتي

تـألَّـمَـتْني الـمـرايا، حـدسـي انـفـرطتْ
حـبَّـاتُـهُ.. والـشـكـوكُ الآنَ مـسـبـحتي

مــن يـقرضْ الـظنَ نَـزراً مـن سـكينتهِ
هــاتــوا رؤاي وأوراقــــي ومـحـبـرتي

هـاتـوا دمــي فـدمـي الـمـهدورُ أغـنيةٌ
لـلـصـبحِ تـفـتـحُ أبــوابـي وأشـرعـتـي

تـقولُ لي: الشمسُ إنَّ الصبحَ كانَ أبي
والـمـغـرمـون بـــهِ قــومـي وعـائـلـتي

فـقـلتُ: كــلُّ صـبـاحٍ فــي الـحياةِ أبٌ
لــولاهُ، مــا أزهــرتْ بـالـضوءِ أوردتـي

لا بــــدَّ لـلـفـجـرِ أن يــنـهـي إجــازتــهُ
ولــلـنـدى مــــن عــذابــاتِ الـمـغـامرةِ

أفــكــرُ الآنَ فــــي لــيــلٍ بــــلا قــمــرٍ
تــسـوقـهُ ظــلـمـةٌ رعــنـا لـصـومـعتي

ســلـوا حــجـارةَ بـيـتـي فـهـي تـلـعنهُ
مــثـلـي، وتـلـفـظهُ جـــدرانُ ذاكــرتـي

وداخــلــي ألــــفُ مــيـلادٍ لــكـلِّ غـــدٍ
تـطـيرُ بــي، ونـجـومُ الـحلمُ أسـلحتي

وفـي فمي من مواويلِ الضحى قبسٌ
يحدو الخُطى، ويقيني نبضُ بوصلتي

أشــــمُّ بُــــنَّ بــــلادي، فـــلَّ فـرحـتـها
نـسـيـمـها يـتـفـانـى فــــي مــؤازرتـي

إن ضلَّ قلبي النهارات التي احتضرتْ
فــلـنْ تـضـل بــلادي بـعـدَ.. أجـنـحتي

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*