أصدقائي

 

ـ شعر : زين العابدين الضبيبي

 

(28)
عـلى طللِ القصيدةِ في ضلوعي
أيها المنتفخونَ المترفونْ
إنني أملكُ ما لا تملكونُ
إن سطراً واحداً في دفتري
أثمنُ مما تكنزونْ
قد تموتونَ من الخوفِ
على ما تجمعونْ
وبيومٍ واحدٍ قد تخسرونْ
أو تموتونَ وفي ذمتكمْ
للأرضِ والناسِ دموعٌ وديونْ
وسأحيا في ضميرِ الكونِ
بالشعرِ لآلاف القرونْ
تفخرُ الأوطانُ
بالضوءِ الذي سطَّرهُ المبدعُ
عن أمجادها
فبماذا تفخرونٍ؟
بعد أن جاعَ الملايينُ
وأنتم لبقايا دمهمْ تقتسمونْ
بعد أن ماتوا من العفةِ والفقرِ
وأنتمْ بالذي يشبعهمْ
عشرين عاماً تسكرونْ
أيها المستعِرونْ
قد يموتُ الشاعرُ العملاقُ
من غير وظيفةْ
وتموتونَ من الخوفِ
على الوهم بأمراضٍ سخيفةْ
وإذا ما طمرَ الوجه الترابْ
ستنامونَ عراةً وبقربِ الفقراءْ
ثم تُنعَونَ على الشاشاتِ
في ذاتِ مساءْ
ويُعزِّي الحشدُ في البنكِ
ذويكمْ من ملايينٍ أسيفةْ
جُلها ليستْ شريفةْ
هل كتبتمْ في كتابٍ
أنكمْ في البدءِ كنتم فقراءْ؟
هل كتبتمْ كيفَ كافحتمْ
وكم دستمْ حناياكم وجرّحتم قلوبَ البؤساءْ؟
كيف صرتم أثرياء؟
هل فعلتمْ يا مرايا الشُحِ
ما يغري مجازَ الشعراءْ؟
لتنالوا شرفَ الخلدِ
وتُستَلُّونَ من وحلِ الهجاءْ!!!
أين غبتمْ يا رفاقي الناحلين الغرباءْ
كيفَ في يومين
أمسيتمْ تجرُّونَ البطونْ
والشعاراتُ التي كنتم لها تنتصرونْ
أين ضاعتْ منذ صرتم تستظلون بشمس الأولياءْ؟
وتعيشون على نهر دماء؟
يا رفاقي الزعماءْ
ماتَ سيفُ الدولةِ الخالدِ
لولا المتنبي!!
فاغربوا عن نهرِ قلبي
إنني أثرى
بإحساسي وأوراقي وأوجاعي وحبي
والذينَ استُضعِفوا _من بطشكمْ_
في الأرضِ شعبي،
والذي أدنى جناحيهِ فمنْ أحبابِ ربي.
أصدقائي
أيها المدخرونُ المدقعونْ
جربوا أن تصحبوا الشاعرَ
في كل طريقٍ إن سرَ الكونِ والراحة
في أحرفهِ لا في العيونْ
إنه يعرفُ ما لا تعرفونْ
وهو القابضُ في الأرضِ
على الخلدِ وفردوس الأمل.
فعلامَ تركضونْ
للفناءِ الرحبِ
أو ضيقِ الجنونْ؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*