مُغَرَّبٌ.. إِن حَلَّ, أَو هاجَرَا

(46)
“صَفعةُ القَرن”

ـ شعر : يحيى الحمادي

مُغَرَّبٌ.. إِن حَلَّ, أَو هاجَرَا
وخاسِرٌ.. إِن ثارَ, أَو حاوَرَا

ومُوْلَعٌ بِالصَّمتِ عَن حَقِّهِ
لِفَرطِ ما الخُذلانَ قد عاشَرَا

ومُوْثَقٌ بِالعَجزِ, لو أَنهُ
رَأَى ذِرَاعَ المَوتِ ما حاذَرَا

ورُغمَ ما يَلقَاهُ مِن خَوفِهِ
يَرَى بِأَنَّ الأَمنَ أَن لا يَرَى!

على جِدَارِ الحَربِ مَرسُومةٌ
دُرُوبُهُ, ما عادَ إِلَّا سَرَى

ولَم يَصِل حَتَّى إِلى نَفسِهِ
لِأَنَّهُ بِالوَهمِ قَد سافَرَا

بِلادُهُ تُردِيهِ إِن جاءَها
وغَيرُها تَنفِيهِ إِن ساوَرَا

وكُلَّما ثارَت بِهِ ثَورَةٌ
رمى بها, واختارَ مَن صادَرَا

كَأَنَّهُ ما ثارَ إِلَّا لِكَي
يُبِيدَ فيهِ الآخَرُ الآخَرَا

*****

هو الذي لَولا مُعَادَاتُهُ
لِنّفسِهِ, بِالنَّفسِ ما خاطَرَا

ولا ادَّعَى أَنَّ الذي كَانَهُ
بِبَأسِهِ التاريخُ قَد فاخَرَا

لقد أَضاعَ اليَومَ في أَمسِهِ
ومِن غَدٍ وَافَاهُ مَن عاصَرَا

وقَد بَدَا لِلعَينِ ما لَم يَكُن
يُرَى, ولكنَّ العَمَى كابَرَا

يَخَافُ مِن “نَصرِ الأَعَادِي” وما
سِوَاهُ مَن عادَى ومَن ناصَرَا

وما سِوَاهُ اغتَالَ أَحلامَهُ
ولا سِوَاهُ اغتَابَ مَن آزَرَا

*****

أَمَا لِهذا الشَّعبِ مِن مَخرَجٍ
يَرَى بِهِ مَن صَانَ أَو قامَرَا!

حَرِيقُهُ ما زَالَ في أَوْجِهِ
لِأَنَّهُ لِلنّفطِ قَد جاوَرَا

أَطَالَ عُمرَ الحَربِ تُجَّارُها
وكُلُّ مَن لِلصَّمتِ قَد آثَرَا

فَهَارِبٌ مِنها كَمُستَرزِقٍ
وصَامِتٌ عَنها كَمَن تَاجَرَا

أَلَم يَئِنْ يا رِيحُ أَن تَسكُتِي
وأَن تَذُوقَ النَّومَ بي يا ثَرَى؟!

ويا شَظَايَا الحَربِ في صَدرِ هـ
ــذا الشَّعبِ, هل مِن حاقِنٍ ما جَرَى؟!

ويا حِصَارًا طـــــــــــــالَ حتى غَدَا
مُزَعزِعًا أَركانَ مَن حاصَرَا

لِأَجلِ ماذا نَحنُ أَسرَى هُنا
وكُلُّنا بِالمَوتِ قد بادَرَا؟!

لِأَجلِ ماذا نَحنُ نَفنَى أَسًى
وما رَأَى هذا, ولا ذا دَرَى؟!

متى يَعُودُ النُّورُ والماءُ والـ
ـرَّغِيفُ, والأَمنُ الذي غادَرَا؟!
.
.
.
.
كِتَابَةُ المَأسَاةِ تَمَّت.. فَقُل
لِقارِئٍ المَأساةِ: ماذا قَرَا؟!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*