الوردة الثانية

 

ـ شعر : أحمد المعرسي

 

(7)
هامشٌ لبسملةٍ في اللوحِ المحفوظ

أمٌّ لكل ِّ المؤمنينَ ومسجدُ
في قلبِها عاشَ الحبيبُ محمدُ

هامتْ بهِ قبلَ الزمانِ ولم تزلْ
خلفَ الغيوبِ بذاتِهِ تتوحدُ

هي فوقَ كلِّ الوصفِ إن صفاتِها
حسنى ، وأحسنُ كلِّ وصفٍ أحمدُ

……..

لمَّا أضاءَ اللهُ قلبَ المصطفى
بالنورِ ، كانَ لها هنالكَ فرقدُ

فأتتْ تُزمِّـلُهُ ، تدثرُ وعيَها
بهداهُ ، تؤمنُ والخلائقُ تجحدُ

لا مؤمناً في الأرضِ قبلَ خديجةٍ
إلاَّ النبيُّ ، وإنَّ ربَّكَ يشهدُ

……

يا قلبَ أمِّ المؤمنينَ قلوبُنا
طينٌ ، وأنتَ وحقِّ ربِّكَ عسجدُ

ولأنتَ نصفُ الدينِ وحدَكَ ، قلتُها
وسمعتُ خيرَ المرسلينَ يرددُ:

سبحانَ مُقرئها السلامَ ، فإنها
ركنُ السلامِ ، وبيتُهُ ، والمعبدُ

…….

قسماً بربِّكَ يا مقاماتِ الهدى
إني لأكتبُ والحروفُ تغردُ

إني لأشهدُ في السطورِ ملائكاً
تنسابُ من لوحِ الغيوبِ وتنشدُ

لخديجةٍ لا شيءَ غيرَ خديجةٍ
أبوابُ ربِّكَ كلُّها لا توصدُ

واللهِ ما أسماكِ بنتَ خويلدٍ
إلا لأنكِ بعدَ طه الأخلدُ

……

يا كلَّ أزواجِ النبيِّ ، وأهلِهِ
طوفانُ حبِّكِ في دمي لا ينفدُ

لكأنني في الغارِ قربَ المصطفى
وشذاكِ من بطحاءِ مكةَ يصعدُ

ولأنتِ قلبُ الأرضِ يصعدُ مؤمناً
وفؤادُ جبريلِ الرسالةِ مِقْعَدُ

وصلٌ له في اللوحِ أعظمُ صفحةٍ
وله بأسرارِ الحقيقةِ مشهدُ

ولأنتِ يا كهفَ النبيِّ ، وسرَّهُ
فضلٌ يخرُّ له العلا والسؤددُ

في ذاتِكِ الشرفُ الرفيعُ ، وقال لي
حالٌ : مقامُ الفضلِ حالٌ مُفردُ

أرأيتَ يومَ الفتحِ أكرمَ مُرسلٍ
والكونُ يركعُ في السرورِ ويسجدُ

قدْ شدَّ خيمَتَهُ جوارَ ضريحِها
وفؤادُهُ من عطرِها يتأودُ

وكأنهُ لما أقامَ جوارَها
حشرَ العبادَ لدى الودادِ فوحدوا

هي أُمنا ، هي كهفُنا ، هي عهدُنا
هي دربُنا ، هي فجرُنا ، والمولدُ

وأنا أبايعُها وقلبي خيمةٌ
في قلبِها سكنَ النبيُّ الأمجدُ

أن لا ترى قلبي بغيرِ المصطفى
يذكي النفوسَ قصائداً ، ويشيدُ

…….

يا زوجَ خيرِ المرسلينَ ، وأمَّهُ
ونساءَهُ ، قلبي ببابِكِ هدهدُ

يلقي إليكِ فؤادَهُ ، وفؤادُهُ
ليلٌ بلا وجهٍ ، وصبحٌ أسودُ

لكنَّهُ في الحبِّ يكشفُ قلبَهُ
والصرحُ بالذنبِ القبيحِ ممردُ

ولقدْ أتى والذنبُ في سينائهِ
طورٌ يخيفُ العارفينَ وفدفدُ

لكنَّهُ والليلُ يصلبُ فجره
في بابِكمْ ، وأظنُّهُ لا يُطردُ

……

أماهُ ، يا أمَّ البتولِ أحبُّكم
والحبُّ دينٌ بالودودِ مؤيدُ

حبَّاً يحيلُ الشوكَ ورداً ، والدجى
فجراً ، ويهدي بالرحيمِ ويُسعدُ

حبَّاً يُحيطُ الكونَ ، في أنفاسِهِ
تَهوي الشرورُ ، ولا يُطلُ الحسَّدُ

حبَّاً مداركُهُ الجلالُ ، وروحُهُ
قلبُ الخديجةِ ، والنبيُّ المقصدُ

حبَّاً يعيدُ الليلَ نوراً والأسى
فرحاً ، ويُبرقُ بالنبيِّ ، ويُرعدُ

حبَّاً خديجتُهُ تقول لأحمدٍ
واللهِ لا يُخزيكَ ربٌّ مرشدُ

صلى على المختارِ قلبُ خديجةٍ
وبهاؤها ، وغرامُها المتوقدُ

وعليهِ صلى اللهُ إنَّ صفاتِهِ
اسمٌ ، ورسمٌ للجلالِ ، ومِقْودُ

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*