أعشق معلمتي..

 

ـ موفق السلمي

 

(11)
بوح عاشق..

هي لغتي التي أكتب بها منشوراتي وحكايا مخيلتي ، بها أخاطب عالمي الفسيح ، وبها أحصل على ما أريد ، وكلما ازددت هياما ولوعة بجمالها ، زادت محبة الناس لي ، ومن كل أصقاع الأرض. .

لكن قد أموت دون عناقها ، كما مات من قال عند موته:

سمعنا أطعنا ثم متنا فبلغوا

سلامي لمن كان للوصل يمنع

 

بدأت بعشقها عام 1993م ، حين كنت أدرس ألف باء تاء ثاء، في مدرسة قريتي ، بريف تعز..

وكان لأمي الحبيبة أثرا في تعلقي بها ، فقد كانت تسمعني الأساطير ، بأسلوب بلاغي بديع ، ولكأني أمام مذياع عربي حصيف فصيح..

نما حبها وسرى في كياني ، وارتوى بـ ” قفا نبك ” ، ودار مية بالعليا فالسند ..

أشبعتُ نهمي من أشعار الجاهلية ، وقرأت كثيرا في دوواين العرب الأقحاح…

لكني ما زلت متحسرا أني دون مستواها ، لا أمتلك طموحا كطموحها ، فهامتها تعانق النجوم ، وبأدبها تزين أشرف العلوم..

 

” ما أهنا حبيبي وسط داري يحوم

كأنَّ عندي كل ضوء النجوم

 

والنهر والزهر وقطر الندى

ورونق الشمسِ وظل الغيوم ” 1

أهدافها كبيرة، ومفرداتها وأمانيها كثيرة ، وقد أكون أحد معاولها في سبيل رقيها وازدهارها دون أن أعلم..

أحيانا أفكر أن من أمانيها الكبيرة التى تسعى لتحقيقها ، أن تصيرني كاتبا كبيرا ، وأديبا يشار له بالبنان ، ثم تنتابني ضحكة على أن أكون كذلك!..

 

عندما أتحدث بلسانها، أحتس لريقي حلاوة ، و أحس أني أنهل وأرضع شذرات علمها ، في أكبر جامعة عرفها التاريخ…

هي عندي كل هذا الكون الفسيح ، هي الهواء ، وهي الماء، وهي القلب الذي ينبض الآن ، ليشعرني أني ما زلت حيا أرزق من لؤلؤ ومرجان بحرها …

ثمة مشاعر خوف تنتابني عند اللقاء بها ، ولكم أخاف أن تمل من كلامي ، والذي أكثر منه يوما بعد آخر..

أراها كليلة قدر ، وهي كذلك ! فهي خير من ألف لغة !..

هي لغتي العربية التي تحدث بها جدي إسماعيل عليه السلام..

فسلام هي ، معلمتي ومرشدتي وسيدتي..

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*