وَرَاءَ كُلِّ ظاهرٍ – مِن الأُمُورِ – باطِنُ

 

ـ شعر : يحيى الحمادي

 

(52)
تَقُولُ اللَّيالِي الطِوَالْ: لِكُلِّ ابتِلاءٍ زَوَالْ

وَرَاءَ كُلِّ ظاهرٍ – مِن الأُمُورِ – باطِنُ
ودُونَ كُلِّ باطِنٍ ظَوَاهِرٌ تُطاعِنُ
مَسَاوِئُ الفَسَادِ في عيونِها مَحاسِنُ
على الرِّيالِ والرِّياءِ خَطوَها تُوَازِنُ
فَكُلُّ ما يُريدُهُ المُقامِرونَ كائِنُ
ونَحنُ مَن على الحَديدِ، والحَديدُ ساخِنُ
وبيننا وبين ما نُريدُهُ كَمَائِنُ
وحَولَنا مِن الخُصُومِ ضِعفَ مَا نُهادِنُ
مُحارِبٌ، مُحاصِرٌ، مُقامِرٌ، مُشَاحِنُ
وقامِعٌ، وتابِعٌ، وسابعٌ، وثامِنُ
ونَحنُ بين ذا وذاكَ هالِكٌ ووَاهِنُ
وكُلُّنا مُشَرَّدٌ:- مُهاجِرٌ، وقاطِنُ
ثَقِيفُ مِن أَمامِهِ وخَلفَهُ هَوازِنُ
فَلا البَقاءُ مُمكِنٌ ولا النُّزوحُ آمِنُ

مُحَاصَرُونَ نَحنُ -كالقُبُورِ- يا مَآذِنُ
وكيف لا تَضِيقُ بِالمُحاصَرِ الأَماكِنُ!
تَوَسَّعَت هُمومُنا وضاقَتِ المَسَاكِنُ
وأَصبَحَت أَعَزَّ مِن عِيَالِنا الدَّوَاجنُ
رَغِيفُنا الخِطابُ والمَعارِكُ الطَّواحِنُ
وماؤُنا الشَّحيحُ بِالدِّمِ الحَرامِ آسِنُ
فلا الغَريبُ شارِبٌ ولا القَريبُ حاقِنُ
إِذَن على انتِصارِ مَن بِلادُنا تُراهِنُ؟!
وأَرخَصُ المَتاعِ في المَتَاجِرِ الزَّبائِنُ!

مُطارَدُونَ نَحنُ يا حُرُوبُ.. يا ضَغائِنُ
بَين الرَّدى وعَيشِنا يَحَارُ مَن يُقارِنُ
نُلاطِفُ الحَياةَ وهْيَ عُنوَةً تُخاشِنُ
نَكِدُّ دُون مَكسَبٍ.. كأننا مَكائنُ
نَفِرُّ مِن قذيفةٍ.. لِيَستَفِيقَ دائِنُ
فَأينَ أَينَ ثروةُ البلادِ والمَخازِنُ؟
وكيف دُونَ قُوتِنا تُبَدَّدُ الخَزَائِنُ؟
جَريمةٌ حياتُنا وبُؤسُنا القَرائِنُ
وخادِعٌ غَريمُنا الكثيرُ.. أَو مُداهِنُ
يُحارِبُ الفَسَادَ وهْو لِلفَسادِ حاضِنُ
ويُحسِنُ الدُّعَاءَ فهْو رافِضٌ وآذِنُ
مُقاتِلٌ لِأَهلِهِ، ولِليَهودِ لاعِنُ
ووَحدَهُ الغَبِيُّ مَن عَدُوَّهُ يُعاوِنُ

مُواطِنُونَ نَحنُ يا لُصُوصُ.. لا رَهائِنُ
مُقَدَّراتُنا لنا، والنفطُ، والمَعادِنُ
لنا البِلادُ، فالبِلادُ نحنُ، لا المَدائِنُ
ونَحنُ مَن لِبَعثِها مُكافِحٌ وصائنُ
ونَحنُ مَن لِمُزنِها ومَدِّها نُزامِنُ
ونَحنُ نَحنُ سابقٌ ولاحِقٌ ورَاهِنُ
وإِنَّما البِلادُ والسِّيادةُ المُواطِنُ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*