دَعَا الشِّعرُ


يحيى الحمادي (59)
جَمَعتُ ما ضَاعَ مِن عُمري، وما بَقِيَا

دَعَا الشِّعرُ يا قَلبي .. فَهَل أَنتَ جاهِزُ؟!
مَعِي مَن إِلى نُوحٍ أَسَاهَا يُنَاهِزُ

مَعِي هذهِ الأَدنَى إِلى المَوتِ عَيشُها
ومَن حُزنُها وَجهٌ على الوَجهِ بارِزُ

وبي هذهِ النَّارُ التي شَاخَ بَعلُها
فَعَادَت بما تَروِيهِ عَنهُ العَجائِزُ

رِجَالاتُها المَوتَى أَفاقُوا, وأَقبَلُوا
يَصِيحُونَ بالأَحياءِ: هَل مَن يُبَارِزُ؟

بهِم كُلُّ حَيٍّ صارَ قَبرًا لِأَهلِهِ
وصَارَت على سَاقَينِ تَمشِي الجَنَائِزُ

*****

دَعَا الشِّعرُ يا قَلبي.. فَمَن ذا يُجيبُهُ
وقَد شُرِّدَت دُورٌ، وجاعَت مَخَابزُ!

إِلى خَلفِها الأَيَّامُ تَمضِي مُثِيرَةً
رَمَادًا لَهُ دِينٌ عَنِ الدِّينِ ناشِزُ

وحِقدًا مِن التاريخِ يَطوِي غُبَارَهُ
كَذِئبٍ على جُوعٍ نَأَى عَنهُ ماعِزُ

طَوِيلٌ -كَهذا البَحرِ- حُزنِي على التي
عَلى ضَعْفِها صَبَّت قُوَاهَا المَرَاكِزُ

فَمَا قَاوَمَت إِلَّا وفِي الظَّهرِ طاعِنٌ
ولا استَسلَمَت إِلَّا وفِي الصَّدرِ واخِزُ

*****

دَعَا الشِّعرُ يا قَلبي.. فَمِن أَينَ أَنتَهِي
ولَم يَبقَ بَينَ العَيشِ والمَوتِ حاجزُ!

عَمِيقٌ هُوَ الصَّوتُ الذي أَنتَ صَمتُهُ
سَرَابٌ هُوَ المَاءُ الذي أَنتَ حائِزُ

مَعِي لَم تَزَل تَهوِي إِلى الحُزنِ طامِعًا..
وأَشقَى مِن الخُسرانِ تَأتِي الجَوَائِزُ

لَنا حُزنُنا يا قلبُ، في أُمَّةٍ عَلَا
رَصِيدُ الرَّدَى فِيها، وخَرَّت رَكَائِزُ

كَسَت جَهلَهَا بالدِّينِ حَتّى تَدَاخَلَا
فَلا الجَهلُ مَعذُورٌ ولا الدِّينُ مائِزُ

سَلِ الحَربَ إِن كانت لدَيها إِجابةٌ
لِماذا بثَوبِ الدِّين تُؤتَى الغَرَائِزُ؟

ومِن أَجلِ مَن يُردِي شَقِيقٌ شَقِيقَهُ
بِغِلٍّ.. وهَل بَينَ الشَّقِيقَينِ فائِزُ!

أَلَا قَبَّحَ اللهُ السِّياساتِ إِنَّها
شَيَاطِينُ هذا العَصرِ, واللَّعنُ جائِزُ

أَفِقْ أَيُّها النَّومُ الذي طالَ مَوتُهُ
إِلى أَيِّ عَصرٍ أَنتَ بالنَّاسِ قافِزُ!

لَقَد ضَاقَ دِينُ اللهِ كُفرًا بأَهلِهِ
وقَد شَاخَتِ الحَسناءُ، والفَحلُ عاجزُ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*