الساخرون أبداً

 

ـ كتب :

(19)
رضية شمشير الصحفية الأولى
عبد الباري طاهر


السخرية أسلوب مبهج و جريء يزرع البهجة في النفوس و ينتزع الضحك حتى من أفواه المتمسخر بهم .
و النكتة سلاح فعال ضد الاستبداد و الفساد و البلادة لكل أمة أو شعب طريقتها في السخرية و استخدام سلاح النكتة المضحكة و المبكية و المبكتة حد الزراية بالطغات و المتجبرين .
الأنموذج أو بالأحرى النماذج المصرية ملهمة و تأثيرها بالغ .
فهناك عنوان المصري الفصيح وهي نقد الفلاح المصري للمتسلطين و في العصور الحديثة تمثل كتابات عبد الله النديم و محمد عفيفي صاحب عمود ” ابتسم من فضلك ” في آخر صفحة من مجلة آخر ساعة الأسبوعية الأنموذج الساخر الأروع أنموذج السعدني غاية في السخرية و الإتقان و هناك كتابات ساخرة تتسم بالجدية و الصرامة فليب جلاب و صلاح عيسى و كاريكاتورات صلاح جاهين و بهجت البهجوري أنموذج للسخرية المقاومة و أشعار فؤاد حداد، و أحمد فؤاد نجم تصب في نفس المجرى .
في اليمن توفي في هذا الأسبوع أستاذ جليل و مرب فاضل هو الأستاذ عبد الوهاب عبد الباري المدرس في ثانوية عبود و كلية التربية و الفقيد الكبير صاحب نكتة لاذعة بديهية و شهيرة تتداولها الألسن و لكنها لا تدون . و الأستاذ أيضاً يطلقها كما يتنفس و لكنه أيضاً لا يدون و لا يكتب و عبد الوهاب عبد الباري واحد من عشرات و مئات من الظرفاء الذين يمتلكون موهبة فائقة و بديهية في إطلاق النكتة . الوهاب أستاذ جليل واسع الاطلاع مدقق في تخصصه اللغة العربية خريج لغوي عمل في ثانوية عبود و في كلية التربية عدن تخرج على يديه العشرات و المئات من الطلاب و الطالبات سخريته جارحة وممضة و تزخر بإدانة الأوضاع العامة في ج . ي . ال د. وهو مشاكس و عنود يقرأ قتامة الواقع و سوداوية الآتي يمتلك حسا نقديا رفيعا و شجاعة نادرة للأسف الشديد على كثرة تلاميذه و زملائه و معارفه لم يكتب عنه .
و لعل كتابة فضل النقيب هي أطول و أجمل نص كتب عن هذا الأستاذ المربي الناقد حد الغضب و الإدانة .
كتاب السخرية في اليمن كثر منهم على سبيل التمثيل احمد هاشم الرفاعي و عبدالله عبد الوهاب نعمان الفضول المتعدد المواهب . و سعيد علي الجريك و سعيد العولقي و محمود طاهر الحكيم و محمد السنيني و عبد الصمد القليسي و عبد الكريم الرازحي و فكري قاسم و عشرات غيرهم اهتم العزيزان الصحفيان منصور الجرادي و صالح الحميدي بتدوين بعض النكت ذات الطابع السياسي و النكتة في اليمن شائعة و ذائعة تحتاج إلى التتبع و التدوين فقدان أحد أهم رموزها و إعلامها يوجب ضرورة التدوين أو التدارك و حسنا فعل العزيز الدكتور قاسم المحبشي في الكتابة عنه و العودة إلى ما كتبه زميله الراحل فضل النقيب .
رحم الله الفقيد عبد الوهاب عبد الباري الذي كان يحول الغضب و المرارة إلى فرحة عارمة و بسمة مستدامة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*