سطرٌ من اللوح المحفوظ

ـ شعر: أحمد المعرسي

 

(9)
في بابِ البوح

في دفترِ الغيبِ سرٌّ كامنٌ وفتى
ما عاد يدري متى وافى ، وكيفَ أتى؟

لكنه الآنَ بالأسرارِ متحدٌ
عيناه شمسانِ بالأحوالِ كُوِّرَتا

الساعةُ الآن صفرٌ ، والفتى قدرٌ
ولحظةُ الوصلِ كم قَدت ثيابَ متى

أيقرأُ الآن في الألواح ؟ ثَمّ يدٌ
وثَمّ مصباحُ عنه النورُ ما خفتا

واللوحُ صدرُ تسابيحٍ معطرةٍ
معناهُ بالذِكرِ والإحسانِ قد نُحِتا

سيقرأُ الآن … إن النورَ يحجبُهُ
لأن عينيهِ في اللاوعي سُمِّرتا

سيقرأُ الآن … لكن الفتى جبلٌ
عيناكَ في الحالِ يا موساي أُحضِرتا

في صفحةِ اللوحِ بسم الله ، فاصلةٌ
هنا الشتاءُ ربيعٌ ، والربيعُ شِتا

في صفحةِ اللوحِ بسم الله ، ما نظرتْ
عيناي عبداً بقُوتِ الكادحينَ عتا

في صفحة اللوحِ أسماءٌ تتمتمُ لي:
اللهُ يبغضُ منك الكبرَ والعَنَتَا

في صفحةِ اللوح روحي ثُمّ أمنيةٌ
ولحيةٌ قد تمادت حين كُفِّرَتا

الساعةُ الآنَ صِفرٌ ، والزمانُ على
كفي كحبلِ غريقٍ شُدَّ ؛ فانفلتا

سأمسكُ الآن بالأسماءِ ، لا أحدٌ
سواكَ في اللوحِ قال القلبُ ، والتفتا

وخرَّ موساي مغشياً وفي يده
عصاهُ ، والغيبُ في معناهُ قد صَمَتا

سبحانَ من ، وسمعتُ اللهَ يهمسُ لي
فؤادُك العرشُ ؛ فاقبلْ هذهِ الهِبَةَ

الساعةُ الآنَ قلبي يرتجي صِلةً
أنا الذي غير أني لا أرى الصِلَةَ

اللوحُ والعرشُ والكرسيُّ أسئلةٌ
أوصافُها قلبُ عبدٍ يأنفُ الصفةَ

فابسطْ ذراعيكَ للمعنى مصافحةً
يا مُنكرَ الكشفِ عينا الصبِّ عُرِّفَتا

الآنَ في اللوحِ وردٌ أحمرٌ ، ويدٌ
وعاشقٌ بالفتى المجنونِ قد نُعِتَا

الآنَ في اللوحِ ألحانٌ ، وأحسبني
سمعتُ كفينَ خلفَ الوعي صفقتا

الآنَ في اللوحِ بستانٌ وعاشقةٌ
وطفلةٌ تحتَ قصفٍ تحملُ الكُرةَ

الآن في اللوحِ سطرٌ خلفَ سوسنةٍ
الحبُّ أقدسُ شيءٍ هاهنا نَبَتا

الآن أروي وقد قالت خواطرُكم:
حتى هَممنا ، وقلنا : ليته سكتا

الساعةُ الآن حرفٌ ، والـمَدى جُمَلٌ
فاستنطقِ القربَ ، واخلعْ هاهنا اللغةَ

ونادِ يا هو ، وغبْ في الصوتِ تشهدني
في كلِّ آهٍ وصوتٍ أسكنُ الرئةَ

وكن قصيدةَ شوقٍ في مخيلةٍ
لشاعرٍ في يدِ الرحمن قد قَنَتَا

الساعةُ الآنَ معنىً عادَ من سَفَرٍ
لكنه لشموسِ البوحِ قد كَبَتَا

لا يسكنُ اللوحَ إلا قلبُ سوسنةٍ
فكنْ وروداً ، وحرفاً عاشقاً ، وفتى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*