القمرُ للإنسان

(22)
جزرٌ في سراب 
ـ عثمان المسوري

 

(22)
جزرٌ في سراب 
القمرُ
يزيِّنُ ليل خيالي الحزين
بلون السماء
يرفعني من الأرض
على حاجب الـ”ح”ـاء من التحليق
يؤنِّس مسافات أنَايَ غير المعهودة
باعترافاتي الصريحة
كلَّما دعوتُ السماء تجلَّي القمر قبلها.

هذا القمر الطيني
هو منَّا ونحنُ منهُ
يغيب..
يحضر..
يكبر..
يصغر..
يحترق..
يتعافى..
يهتم
بالمواسم والحصاد
إنه مثلنا تمامًا .

ما الذي حوَّله إلى معنىً آخر؟
إلى هالةٍ للضوء
إلى أصدق الأصدقاء لنا ؟
إلى رمزٍ لصفاتنا العليا
وللجمال الواضح؟
إنَّه البُعد
إنَّه البعد إذن ياصديقي القريب
البعد صانع الإسطورات
في عقولنا القريبة منَّا بأضعافٍ كثيرة من مرامى شطحاتنا
ومن الحقيقة الغير مجربة أيضًا
البعد قالب الموازين
وعينٌ أخرى لحقيقة الإنسـان الصحية
فمتى نقرأ المسافات في أرائنا الآنية؟
وأحكامنا السريعة؟
متى نلغي ملل القرب بيننا؟
ونكون أبعد من مزاجنا المتذمر
حتَّى إذا صافحنا القمر
وتمكنَّا منه يبقى قمر
كما هو في خيال الأرض
ويبقى الإنسان في أي مكانٍ
كما هو الإنسان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*