ملامحٌ للبعيد

(22)
جزرٌ في سراب 

بينَ الشَّجَاعةِ والتَّأنِّي والأنَا
وجَعٌ لأحوالي نَمَا وتَمَكَّنَا

فالكلُّ مَمنُونٌ لصِحَّةِ عيشهِ
وأنا وخيلُ الروحِ ؛ تزجُرُنَا المُنَى

والكلُّ يزحَفُ في البلادِ مقيدًا
ومُحَنَّطًا بالعَولَمَاتِ مُكَفَّنَا

موتى يريدونَ الحياةَ سَلِيَّةً
وجبانَةً من أجلِ حلمٍ أجْبَنَا

وأنا بحلمٍ فضَّ قيدَ زمانِهِ
ياليتَ يومي ما اصطفى لغَدِي أنَا !

قَصُرتْ مسافاتي وشوقي واسعٌ
هل في البعيدِ المُجْحِفَاتُ كما هُنَا؟! .
.

أرنو إلى قمرٍ من الحَدَسِ الذي
شَحَذَ الخيالَ إلى المعالي لا الدُّنَا

أصبو إلى عينِ الضياءِ إذا عَمَتْ
دنيايَ تنثرُ بينَ عينيها السَّنَا

أسعَى إلى سِعَةٍ من الفكرِ الذي
يجدُ القَصِيَّ مُدَانيًا ما أمْكَنَا

أهفو إلى وعيٍ يثورُ على الذي
هَدَمَ الرُّكوعَ على السجودِ وما بَنَى

أهفو إلى أرضٍ تُبَرعِمُ أهَلها
لِقرَى النُّهى لا ما يَقِرُّ الأعيُنَا .
.

ما كانَ أقسَى أن يراني موطني
أنأى وأنقُشُ في جناحيَ موطنَا

ما كانَ أنكى أن تراني أُسرتي
فارقتُها حَزَنًا لكي لا أحزَنَا !

فالحلمُ بعدٌ والخُطى أشواقُنا
والوصلُ يعني خِدعَةٌ تلهو بِنَا

والعمرُ يومٌ والسعادةُ ساعةٌ
ووجوهُها شكٌ وأحسَنُها ضَنَى.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*