أَنا..  مَن أَنا؟!  شَعبٌ يُنَادِي بِلادَهُ

 

(52)
تَقُولُ اللَّيالِي الطِوَالْ: لِكُلِّ ابتِلاءٍ زَوَالْ
ويَسعَى..
ولا يَدرِي لِمَ اللهُ ساخِطُ!

أُصَلِّي صَلاةَ الخَوفِ في كُلِّ لَيلَةٍ
فَلا الخَوفُ مُنزاحٌ
ولا الأَمنُ ضابِظُ

ومِن أَبسَطِ الآمَالِ أَدنُو مُزَاحِمًا
فَلا صَعبَها أَلقَى
ولا ما أُبَاسِطُ

مِن النَّكبةِ الأُولى..
إلى النَّكسَةِ التي تَلَتها..
وماعُونِي مِن الزادِ قانِطُ

مِن الهِجرَةِ الأَولَى
إِلى الهِجرَةِ التي سَتَأتِي..
وما عِندِي سِوى الجَمرِ لاقِطُ

أَنا حارِسُ الحُمَّى على الجُرحِ,
كُلَّما تَرَاخَى قَوَامُ السَّوطِ
وانهَدَّ سَائِطُ

جَنَاحَايَ مَكسُورَانِ
والرَّاسُ ذابِلٌ
وصَدرِي وَصِيْدُ الكَهفِ
والقَلبُ بَاسِطُ

ثَلاثُونَ مِسمارًا بِقَلبي..
فَكَيفَ لا أُغَنِّي
إِذا صَرَّت بِصَدرِي المَشَارِطُ!

أَنا..
مَن أَنا؟!
شَعبٌ؟!
وأَمسَحُ دَمعَةً بِأُخرَى..
وهَل عِندِي سِوى الدَّمعِ ناشِطُ!

بَذَرتُ اشتِهاءَ المَوتِ في كُلِّ نُطفَةٍ
فَصَارَت إلى الأَكفانِ تَعدُو “المَقَامِطُ”

قَتِيلانِ فِيَّ العَيشُ والمَوتُ..
لا أَنا قَتِيلٌ
ولا حَيٌّ
فَمَن ذا أُغَالِطُ؟!

ولا عِلمَ لِي إِلَّا بِجَهلٍ يَقُودُني
إِلى المَوتِ..
كَم عِلمِي بِجَهلِي أُخالِطُ!

ولَولا غُبَارُ الجَهلِ ما جَاعَ مَوطِنٌ
ولا باتَ مَحسُوبًا على اللهِ ساقِطُ

نَفَت غُربَتِي الأَوطانُ مِن ذِكرَياتِها
وباتَت إِلى مَحوِي تَكِدُّ الخَرَائِطُ

إِذا لَم تَكُن لِلحُرِّ في الجُوعِ غَضبَةٌ
فَفِي وَجهِهِ _حَتى النّجاشِيُّ_ ناخِطُ

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*